جلال الدين السيوطي

213

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد قال رب إني أجد في التوراة أمة هم المستجيبون والمستجاب لهم فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد قال وذكر وهب بن منبه في قصة داود النبي عليه السلام وما أوحى الله إليه في الزبور يا داود إنه سيأتي من بعدك نبي اسمه أحمد ومحمد صادقا نبيا لا أغضب عليه أبدا ولا يعصيني أبدا وقد غفرت له قبل أن يعصيني ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأمته مرحومة أعطيتهم من النوافل مثل ما أعطيت الأنبياء وافترضت عليهم الفرائض التي افترضت على الأنبياء والرسل حتى يأتوني يوم القيامة ونورهم مثل نور وذلك إني افترضت عليهم أن يتطهروا لي لكل صلاة كما افترضت على الأنبياء قبلهم وأمرتهم بالغسل من الجنابة كما أمرت الرسل قبلهم وأمرتهم بالحج كما أمرت الأنبياء قبلهم وأمرتهم بالجهاد كما أمرت الأنبياء قبلهم يا داود إني فضلت محمدا وأمته على الأمم كلهم أعطيتهم ست خصال لم أعطها غيرهم من الأمم لا آخذهم بالخطأ والنسيان وكل ذنب ركبوه على غير عمد إذا استغفروني منه غفرته وما قدموا لآخرتهم من شيء طيبة به أنفسهم عجلته لهم أضعافا مضاعفة ولهم عندي أضعافا مضاعفة وأفضل من ذلك وأعطيتهم على المصائب في البلايا إذا صبروا وقالوا إنا لله وإنا إليه راجعون الصلاة والرحمة والهدى إلى جنات النعيم وإن دعوني أستجب لهم فأما أن يروه عاجلا وأما أن أصرف عنهم سوء وأما أدخره لهم في الآخرة وتقدمت أحاديث الهم بالسيئة والحسنة في باب ذكره في التوراة والإنجيل * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بأن أمته لا تهلك بجوع ولا بغرق ولا يعذبون بعذاب عذب به من قبلهم ولا يسلط عليهم عدو غيرهم يستبيح بيضتهم ولا تجتمع على ضلالة ونشأمن ذلك أن إجماعهم حجة وبان اختلافهم رحمة فكان اختلاف من قبلهم عذابا ) * أخرج مسلم عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وأن ملك أمتي سيبلخ ما لي زوى منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض وأني سالت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة ولا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم فأعطاني ) وأخرج ابن أبي شيبة عن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها وسألت أن لا يجعل بأسهم بينهم فردت علي ) وأخرج الدارمي وابن عساكر عن عمرو بن قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله أدرك بي الأجل المرحوم واختارني اختيارا فنحن الآخرون السابقون يوم القيامة وأمي قائل قولا غير فخر إبراهيم خليل الله وموسى صفي الله وأنا حبيب الله ومعي لواء الحمد يوم القيامة وأن الله وعدني في أمتي وأجارهم من ثلاث لا يعمهم بسنة ولا يستأصلهم عدو ولا يجمعهم على ضلالة ) وأخرج أحمد والطبراني عن أبي بصرة الغفاري عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ( سألت الله أن لا يجمع هذه الأمة على الضلالة فأعطانيها وسألته وسألت أن لا يهلكهم بالسنين كما أهلك الأمم قبلهم فأعطانيها وسألته أن لا يظهر عليهم